السيد عباس علي الموسوي

456

شرح نهج البلاغة

عصم اللّه : سائلهم متعنّت ، ومجيبهم متكلّف ، يكاد أفضلهم رأيا يردهّ عن فضل رأيه الرّضى والسّخط ، ويكاد أصلبهم عودا تنكؤه اللّحظة ، وتستحيله الكلمة الواحدة . اللغة 1 - الأقاويل : جمع الجمع للقول وهو الكلام أو كل لفظ . 2 - مبلوة : من بلاها اللّه أي اختبرها . 3 - المنقوص : المأخوذ من رشده وكماله . 4 - المدخول : المصاب بالدخل بالتحريك وهو مرض العقل والقلب . 5 - عصمه اللّه : منعه اللّه . 6 - المتعنت : الذي يسأل على جهة التلبيس للإحراج . 7 - المتكلف : الذي يتجشم الأمر ويتحمله على مشقة أو على خلاف طبعه . 8 - السخط : الغضب وعدم الرضى . 9 - تنكؤه : تجرحه فيسيل دمه . 10 - اللحظة : النظرة . 11 - تستحيله : تغيره وتحوله . الشرح الأقاويل محفوظة فكل كلمة محفوظة ستسأل عنها فإن كانت خيرا جزيت خيرا وإن كانت شرا جزيت شرا قال تعالى : ما يَلْفِظُ مِنْ قَوْلٍ إِلّا لدَيَهِْ رَقِيبٌ عَتِيدٌ والسرائر مبلوة ما أضمره الإنسان في نفسه وما أسره فيها من خير وشر فإن اللّه مطلع عليه عارف به كما قال تعالى : إنِهَُّ عَلى رجَعْهِِ لَقادِرٌ يَوْمَ تُبْلَى السَّرائِرُ وكل نفس بما كسبت رهينة فالنفوس مرهونة ومحكومة لعملها فإن عملت صالحا نجت من النار وإلا فإنها فيها ساقطة هاوية والناس منقوصون أصابهم النقص في رشدهم وليسوا كاملين مدخولون أصابهم الدخل في عقولهم وهو المرض يصيب العقول فلا تعي والقلوب فلا تفقه إلا من عصم اللّه هم أقلية قليلة وثلة ضئيلة ثم شرح حال هذا النقص والدخل الموجود عند الناس وبعض الصفات السيئة فيهم سائلهم متعنّت لا يسأل لكي يتفقه ويفهم وإنما يسأل للامتحان والاختبار أو للإهانة والازدراء أو لغير ذلك مما لا محل للسؤال ومجيبهم متكلف المجيب يلفق الجواب ويدور في الإجابة دون إعطاء الحقيقة لعدم معرفتها يكاد